Sabtu, 10 Mei 2014

هل يتعلق اليمين بالمعنى الـمساوي لصيغة اللفظ أو بـمفهومه



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الـمجتبى،
أما بعد :
فإن الأيمان منها ما هي منعقدة ومنها ما هي لغوية؛ فاليمين اللغوي هو اليمين على الشيء يظن الحالف أنه على يقين منه فيخرح هذا الشيء على خلاف ما حلف عليه أو هو الذي لم تنعقد عليه النية.
اختلف الفقهاء في هل يتعلق اليمين بالمعنى المساوي لصيغة اللفظ أو بمفهومه؟ مثل أن يحلف على شيء بعينه يفهم منه القصد إلى معنى أعم من ذلك الشيء الذي لفظ به، أو أخص، أو يحلف على شيء وينوي به معنى أعم أو أخص، أو يكون للشيء الذي حلف عليه اسمان أحدهما لغوي، والآخر عرفي، وأحدهما أخص من الآخر.[1]
          وقال الإمام النووي: "اللفظ الخاص في اليمين لا يعمم بالسبب والنية والعام، وقد يتخصص. مثال الأول، إذا من عليه رجل بما نال منه فقال: والله لا أشرب لك ماء من عطش، انعقدت اليمين على الماء من عطش خاصة. فلا يحنث بطعامه وثيابه، وإن نوى أنه لا ينتفع بشيء منه، وإن كانت المنازعة بينهما تقتضي ما نواه. وإنما تؤثر النية إذا احتمل اللفظ ما نوى بجهة يتجوز بها، وعند مالك - رحمه الله - يحنث بكل ما ينتفع به من ماله. قال الشيخ أبو حامد: وسبب الخلاف أن الاعتبار عندنا باللفظ، ويراعى عمومه وإن كان السبب خاصا، وخصوصه وإن كان السبب عاما، وعنده الاعتبار بالسبب دون اللفظ. وأما تخصيص العام فتارة يكون بالنية كما ذكرنا فيما إذا قال: والله لا أكلم أحدا ونوى زيدا. وتارة بعرف الاستعمال، كما في قوله: لا آكل الرءوس، وتارة بعرف الشرع كما يحمل قوله: لا أصلي على الصلاة الشرعية".[2]
وقال إمام الحرمين الجويني في نهاية المطلب : "التصرف في الألفاظ ومقتضياتها ممّا تمهّد تحقيقه في كتاب الطلاق على وجوهٍ يكتفي الطالب بها، واليمين بالله تعالى في معنى اليمين بالطلاق والعَتاق في تعلّقها بالألفاظ، ورجُوعُنا في فحواها إلى اللسان، ثم إلى العرف، والذي يتجدّد في هذا الكتاب أن اليمين بالله تعالى إن تعلّق بحق الآدمي مثل أن يُفرضَ إيلاء، فلا فرق بينها وبين اليمين بالطلاق في المؤاخذة بالظاهر، وإجراء أحكام التديين في الباطن.
وإن لم تكن اليمين متعلقة بحق الآدمي، وإنما حلف الرجل على الابتداء بالله تعالى على ماضٍ أو مستقبل في نفي أو إثبات، فلا يتحقق الفرق بين الظاهر والباطن مؤاخذةً وتدييناً، فإن كل ما يُقبل في منازل التديين إذا أضمره الحالف، فيمينه منزلة عليه وباطن أمره وظاهره سواء.
وإن أطلق اللفظ، ولم يضمر أمراً، فمسائل الأيمان مما يدار على هذا المقام، ثم يعترض فيه ما نصفه، وهو أنه إذا زعم أنه لم ينو شيئاً، بل أطلق اللفظ، فالقول في ذلك ينقسم: فإن ادّعى أنه كما لم ينو لم يطلع على معنى لفظه، فهذا لا حاصل له؛ إذ لا سبيل إلى إلحاق ما جاء به باللغو؛ فإن اللغو إنما يحتمل في كلمة يخرجها في أثناء الكلام على اعتيادٍ في الناس مطّرد: مثل أن يقول: لا والله، وبلى والله، وأما عقد يمين مع تجريد القصد إليه، وقد يكون هو الكلام أو هو المقصود من الكلام الّذي أجراه، فحمله على اللغو لا معنى له. فهذا قال: لم أدر ما قلت، وصدقناه، حملنا هذا على خطور المعنى له عند اللفظ، وذهوله عنه لتغاييرَ لحقته من هَيْج وسكون بعده، لا يجوزلما جرى محمل إلا هذا؛ فإن العاقل الفاهم لمعنى اللفظ لا يقصد به إلا معناه إذا لم يضمر شيئاً سواه، فهذا ما أردنا تقديمه على مسائل الباب."[3]
وذكر الإمام النووي في المـمجموع، أنه إذا حلف شخص على شيء واللفظ محتمل على معنيين أو أكثر فإنه لا يصرف إلى أحدهما إلا بنية أو دليل يصرف إليه المعنى. أما إذا حلف ولم ينو شيئا وأطلق، هل ينعقد يمينه؟ قال في المسألة قولان؛ الأول أنه ينعقد، والثاني لم ينعقد.
"وإذا كان اللفظ محتملا لم يصرف إلى أحد محتملاته إلا بنية أو دليل صارف إليه، على أنه إذا لم ينو شيئا وأطلق هل تنعقد يمينه؟ وجهان؛ (أحدهما)، تنعقد لأن العادة والعرف جريا على الحلف بها، والتماس التغليظ في اليمين بالنطق بها كمن يحلف بالله تعالى والتغليظ بصفاته، وضرب له المصنف مثلا بالطالب الغالب والمدرك الملك. (والثاني)، لما ذكرناه من احتماله العبادات واحتماله لصفات الله تعالى إلا أن الناس لا يجرى العرف بينهم على اعتباره من صفات الله تعالى فلم يكن يمينا".[4]
قال الإمام النووي في روضة الطالبين : "الثامنة: في ضبط ما يحلف به، وفيه طريقان؛ إحداهما، وهي أقصرهما: أن اليمين ينعقد إذا حلف بما مفهومه ذات الباري سبحانه وتعالى، أو صفة من صفاته. والثانية، وهي أقرب إلى سياق «المختصر» : أنها لا تنعقد إلا إذا حلف بالله، أو باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته".[5]
          فاليمين إذا قصد بمفهومه ذات الله سبحانه وتعالى أو صفة من صفاته إنه ينعقد على القول الأول، ولا ينعقد على القول الثاني.
                                                                                                         

                                                                                     محمد رفقي فوائد محمد إحسان أزهري


[1]  بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، ص/341، كتاب الأيمان.
[2]  روضة الطالبين وعمدة المفتين ج11/81
[3]  نهاية المطلب في دراية المذهب، لعبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)، ج18- ص331.
[4] المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)ج-18/ص30 باب من تصح يمينه وما تصح به اليمين.
[5]  روضة الطالبين وعمدة المفتين ج11 / ص13

Tidak ada komentar:

Posting Komentar